|
بسم الله الرحمن الرحیم
یسلّط هذا المقال الضوء علی العلاقة بین التقریب والثقافة، ویتناول دراسة هذا الموضوع في محورین رئیسیین، وهما : 1- مطالب تمهیدیة 2- الثقافة والتقریب مطالب تمهیدیة ویقع عرضها ضمن محورین:
المحور الاول: تعریف الثقافة وأهم خصائصها وأهمیتهاأوّلاً: تعریف الثقافة: قد عرّفت الثقافة بتعاریف[1]، أهمّها ما یلي: التعريف الأوّل: إنّ الثقافة مجموعة الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثّر في الفرد منذ ولادته، وتصبح لا شعورياً العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه. والتعریف لمالك بن نبي.التعریف الثاني: هي مجموعة الأفكار والعادات الموروثة، التي يتكوّن منها مبدأ خلقي لأمّة ما ، ويؤمن أصحابها بصحتها ، وتنشأ منها عقلية خاصة بتلك الأمة تمتاز عن سواها. وهو للمستشرق الفرنسي هنري لاوست[2] . التعریف الثالث: الثقافة هي ذلك المركّب الكلي الذي يشتمل على المعرفة والمعتقد والفن والأدب والأخلاق والقانون والعرف والقدرات والعادات الأخرى ، التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع. والتعریف لتایلور. التعریف الرابع : إنها ذخيرة مشتركة لأمة من الأمم تجمّعت لها ، وانتقلت من جيل إلى جيل خلال تأريخ طويل ، وتغلب عليها بوجه عام عقيدة دينية هي جزء من تلك الذخيرة المشتركة من الأفكار والمشاعر واللغة. والتعریف لآرنست باركر[3] التعریف الخامس: إنّ الثقافة تشمل مجموعة من الممارسات والأحداث والوقائع والسلوك التي تحمل جميعها أبعادا رمزية وضربا من ضروب التجريد، دون أن يبعدها هدا التجريد أو الترميز أن تكون واقعية وحقيقية، وتعيد الثقافة البناء من خلال عملية التعبير والإنتاج الرمزي ،سواء كان مكتوبا أو منطوقا أو تعبيرا حركيا. التعریف السادس: الثقافة هي النمو التراكمي للتقنيات والعادات والمعتقدات لشعب من الشعوب، يعيش في حالة الاتصال المستمر بين أفراده، وينتقل هذا النمو التراكمي إلى الجيل الناشئ عن طريق الآباء وعبر العمليات التربوية. والتعریف لكوينسي رايت. التعریف السابع: الثقافة هي جهاز فعال ينتقل بالإنسان إلى وضع أفضل، وضع يواكب المشاكل والطروح الخاصة التي تواجه الإنسان في هذا المجتمع أو ذاك، في بيئته، وفي سياق تلبيته لحاجاته الأساسية. والتعریف لمالينوفسكي. التعریف الثامن: مجموعة من القیم والرکائز والسلوکیات التي تمهّد للانسان أسلوب حیاة صالحة، وتجعل العقل والإحساس في إتجاهات متلائمة معها. التعریف التاسع: هي مجموعة معقّدة من صفات لیست مادیة، بل هي عاطفیة وفکریة، وهي تبرز کمؤشر للمجتمع أو مجموعة اجتماعیة خاصة. التعریف العاشر: نظام المعتقدات والقیم والنماذج السلوکیة التي یساهم فیها أکثر المجتمع ویتصرفون علی وفقها. وعلی ضوء بالاستفادة من التعریفات المذکورة یمکن القول بأنّ العناصر المکوّنة للثقافة تصنّف بما یلي: - ما یجسّد البعد الأخلاقي - ما یجسّد البعد المعرفي والعلمي - ما یجسّد البعد الإحساسي - ما یجسّد البعد الأدبي - ما یجسّد البعد القانوني - ما یجسّد البعد السلوکي - ما یجسّد البعد العرفي - ما یجسّد البعد الفني ثانیاً: خصائص الثقافة والقابلیات الکامنة فيها: للثقافة خصائص تمثل قابلیات تمتلکها ، وهی ما یلي: - انتقالها من جيل إلى جيل عبر العمليّات التربوية وغيرها - إیمان أصحابها بصحتها - قابليتها للاستمرار - قابليتها للتغير والتطور - شموليتها - قابليتها للانتشار من مجتمع إلى آخر ثالثاً: أهمیّة الثقافة: تلعب الثقافة دوراً فعّالاً في حیاة الإنسان؛ وهذا الدور بلغ حدّاً یمکن أن یقال: إنّ الإنسان کائن ثقافي. ولهذا الدور جانبان: 1- تأثیرها علی الفرد وذلك من خلال: - تأثیرها علیه منذ ولادته - تمهیدها له اختیار أسلوب الحیاة - تسدیدها عقله وإحساسه إلی إتجاهات متلائمة - تشکیلها إطاراً یتم تصرفه في داخله؛ 2- تأثیره علی المجمتع إنّ الثقافة ظاهرة ملتصقة بالمجتمع الإنساني، ولا يمکن أن يعيش الإنسان في المجتمع بمعزل عنها، والدور الذي تلعبه في المجتمع ما یلي: (1) إنها تنسّق وتأطّر وتفعّل المحتويات العقدية والفكرية والفطرية للمجتمع، وتقولبها في أنماط اخلاقية أوصياغات قانونية أوقوالب حقوقية، کما أنّها توجّه نشاطات الإنسان وتحدّد اهتماماته نحو اختيار تطلعات لمستقبله. ومن هنا فهي ظاهرة تمنح الإنسان قدرةً علی تكييف البيئة لحاجاته، تكييفاً أكثر فاعلية من أيّ تکييف یحصل من غیرها. (2) يتكوّن منها مبدأ خلقي للأمّة. (3) تنشأ منها عقلية خاصة بالأمة تمتاز عن سواها. (4) تنتقل بالإنسان إلى وضع أفضل، یواكب المشاكل والطروح الخاصة التي تواجهه في هذا المجتمع أو ذاك، في بيئته، وفي سياق تلبيته لحاجاته الأساسية. (5) بروزها کمؤشّر حضاري للمجتمع أو مجموعة اجتماعیة خاصة. وبالالتفات إلی هذه التأثیرات یمکن القول: إنّ الثقافة هي الأساس الذي تقوم عليه الحضارات، کما أنّها هي التي تحدّد مصير الأمة بين سائر الأمم. المحور الثاني : إمكان تحقق التقریب وضرورته: أوّلاً: إمکان التقریب بین المذاهب التقریب ممكن لما يلي : ﺃ- شهادة التاریخ : إنّ التاريخ الاسلامي يكشف عن التعايش السلمي بين الشيعة والسنة في عدد الدول الاسلامية؛ حتي بات التعايش بين هاتين الطائفتين في القرن الاول والثاني والثالث، بل الرابع والخامس ﺃيضاً في المدينة والكوفة والبصرة وإيران مثالاً يحتذی به، كما ﺃن التعايش السلمي بينهما طيلة القرون المتمادية في لبنان وإيران والكويت وبغداد وغيرها عزّز فكرة إمكان ذلك. ولو ﺃن التاريخ في بعض فصوله حافل بخلافات ونزاعات شتي؛ إلا ﺃن الحقيقة ﺃن هذه الاختلافات كانت خارجة عن المسيرة الطبيعية للعلاقة بين الاثنين، فنشأت نتيجة ظروف خاصة وتدخل خاص بتأجيج من بعض المتطرفين. ب – کثرة النقاط المشترکة بینهما: رغم وجود نقاط اختلاف كثيرة بين معتقدات الشيعة والسنة؛ غير ﺃن نقاط الالتقاء والقواسم المشتركة بينهما ذات حجم ﺃكبر وﺃبعاد ﺃوسع. فعلی سبيل المثال في الساحة الاعتقادية التي لاتخفي ﺃهميتها الحيوية نجد ﺃن المشتركات (كالتوحید والقرآن والنبوة والكعبة والمعاد وعشرات المعتقدات الاخری) ﺃكثر بكثير من نقاط الافتراق. وواضح ﺃنّ الوحدة قابلة للحصول حتی بالاشتراك في إحدی تلك المعتقدات فقط. والدليل علي ذلك ﺃن الله سبحانه وتعالي انما ﺃوصي بالوحدة بين المسلمين والمسيحيين لاشتراكهم في كلمة «الله». فحينما يفسح المجال للوحدة ضمن عقيدة ركيكة كاتحاد نظرة المسلمين والمسيحيين إلی ﺃصل الاله، يضحی من الضروري التوصية بها بين فرق المسلمين وهم يشتركون مع بعضهم في جملة من القواسم المشتركة. وباختصار : فان للاتحاد والانسجام بين الشيعة والسنة جذوراً في تلاحمهم ومشتركاتهم في المراحل السابقة ﺃي المراحل الاعتقادية والبنی التحتية، ولولا هذه القواسم المشتركة لتعذر القيام بدور تكاملي بالنسبة لبعضهم البعض في ظل عراقة الاختلافات فيما بينهم. وبقطع النظر عن الساحة العقائدية فثمة قواسم مشتركة علي الاصعدة الاخری، والطريف ﺃن الرؤية الشيعية لعصر النبي(ص) مفعمة بروح الاتحاد والانسجام. ان مطالعة روايات الفريقين في هذا المجال يعكس مدی حجم الاشتراك والتقارب الكبير فيما بينهما بوضوح، وهي – فضلا عن اثباتها الانجسام بين الشيعة والسنّة – تمثل ثروة غنية من السنة النبوية الشريفة، كما ﺃنها تشمل مجالات متعددة وتتنسم بالتنوع وتفتح آفاقا جديدة بوجه الرؤية الفقهية. لكن لابد من الاعتراف ﺃن الاهتمام بالقواسم المشتركة بدﺃ بالتضاؤل والاضمحلال كلما تقدم الزمن وابتعدنا عن عصر النبي(ص) والائمة الاطهار(ع)؛ فظهور نوع من الادبيات النقدية المتطرفة بعد عصر الائمة(ع) ﺃدی الی ضمور كثير من الجوانب المشتركة، وهو ما ﺃسفر عن فشلنا في بلوغ الحقائق التاريخية المطلوبة. ثانياً: ضرورة التقریب : إن لم تبادر المذاهب الی الوحدة فإنّ المخاطر الناتجة عن الفرقة والتشرذم ستهدد الاسلام ، وطبعاً ستهدد المذاهب کلها . وبعبارة ﺃخری : اذا ما تأجّجت نار الاختلاف والفرقة بين المسلمين فان الاسلام هو الذي سيضعف، وضعفه يؤول الي انهيار المجتمع الاسلامي، وعندئذ لايمكن طرح المعتقدات المذهبية. ولهذا السبب حتي لو افتقر الی دليل علي وجوب الوحدة، يثبت هذا الوجوب من كونه مقدمة لها. الثقافة والتقریب ونظراً إلی التأثیرات الجذریة التي تمتلکها الثقافة، وأنّها من أکثر الأسالیب شمولیةً وترکیزاًً في التخطیط الاجتماعي ، فلابدّ من الإذعان بأنّ أيَّ محاولة تقريبية لا تراعي هذا البعد الثقافي، هي محاولة فاشلة بالضرورة، و أنّ مآلها آجلاً أم عاجلاً الاندثار والموت البطيء، وتحمل بوادر موتها واحتضارها معها بشكل من الأشكال. وبالعکس فإنّ الوحدة حينما تستند إلی الّثقافة خلال تقدّمها الی الأمام تتمتّع بحيوية ونشاط ﺃكثر، وتحظی بنصيب ﺃكبرمن التوفيق في غلبة العقليات الداعية الي التفرقة، بدليل ﺃن سيرة تغيير فكرة ما - كالوحدة مثلاً - إلی ظاهرة اجتماعية لاتخلو من مصاعب جمة، فهذا التغيير يغدو ممكناً ما ﺃن يجتاز الطريق الوعرة لتغيير الصور والقيم المقدِّسة للاختلاف، ﺃو علی الأقل تلك القيم التي تألف الفرقة وتأنس بها، وماهية هذا المشروع ثقافية قبل كل شيء. والبحث عن هذا الموضوع یقع في محورین: الف. الثقافة التقریبیة إنّ الثقافة التقریبیة هي جزء من الثقافة بالمعنی العام،ّ وهو الجزء الذي یتوقّف علیه تحقیق الوحدة الإسلامیة. وسرّ توقّف الوحدة الإسلامیة علی تحقیق هذا الجزء من الثقافة یتجلّّی من خلال الإلتفات إلی نکات ثلاث: أوّلاً: أنّ الوحدة هي نوع وأسلوب من العلاقات الاجتماعية للمجتمع. ثانیاً: أنّ العلاقات الاجتماعیة لایمکن تحقیقها إلا عبر تفعیل وتنشیط الثقافة. ثالثاً: أنّ ما یحمل علی عاتقه دور تنظيم وتحقیق الوحدة الإسلامیة لیس کل أجزاء الثقافة، بل جزء منها وهو الثقافة التقریبیة. وتتمثّل الثقافة التقریبیة في جملة من القیم الاسلامیة التي هي أخلاقیة في ماهیتها وثقافية في بروزها ودورها في المجتمع. ویمکن التعبیر عن هذه القیم بالقیم الإسلامیة التي تتمحور حول الأمة؛ والوحدة الاسلامية التي تتسم بأبعاد اجتماعية واسعة جداً لاتتحقق إلا في ظلّ جوّ مفعم بهذه القيم الثقافية التي أوجدها وحقّقها الإسلام بهدف صیانة الأمة من أي خطر، والتي تستمد قوامها ومعناها من رؤية جديدة ممتازة عن الرؤی الضيّقة والمقيدة بالمصالح المذهبية القاصرة. وهذه القیم منتشرة في مطاوي النصوص الاسلامیة الزاخرة کمداراة الناس والانصاف و..... وعلیه إذا تمّت عملیة التقریب في جوّ لا يراعي هذه الخصوصيات الثقافية الأخلاقیة، فهي في الحقیقة محاولة محدودة الأفق، وسرعان ما تزول نتائجها وتنهدم آثارها. والمؤسف له أننا تعوّدنا علی اعتبار الکثیر من هذه القیم الاجتماعیة قیماً اخلاقیة فردیة، وهذا الخطأ مما انتهی بنا إلی أن نخسر الفرص في البرمجة الثقافية علی أساس هذه القیم التي هي ذات الدور الاجتماعی . وهذه القیم یمکن تقسیمها إلی قسمین: القیم الأخلاقیة الإیجابیة : وفیما یلي جملة من هذه القیم : 1) الصدقة: إنّ الصدقة حسب النظرة الأوّلیة لا تمت بصلة بالتقریب ولا بالوحدة، غیر أنّه عند ما نرجع إلی الروایات نجدها تفسّر الصدقة بالتقارب. قال رسول الله (ص) : تبسمك في وجه أخيك لك صدقة[4]، وقال الامام الصادق (ع) حول صدقة یحبها الله ....تقارب بینهم إذا تباعدوا[5] 2) الانصاف : لاتستوي الصفات الاخلاقية مع بعضها البعض، فبعضها ذو نتائج وانعكاسات عظيمة يتسنى لها إيجاد تحول كبير في المجتمع من خلال صيرورتها مرتكزاً لأطر صحيحة وتطبيقها في المجتمع. ويمكن التعبير عن مثل هذه الصفات بالصفات الجذرية ﺃو الأساسية، وثمّة صفات أخرى تحيى في ظلّ هذه الصفات الاساسية، والانصاف ﺃحد هذه الصفات. ولطالما عددناه صفة فردية ذات تأثير محدود ولم نعره ﺃهمية تذكر، وغاية ما نوصي به الاخرين ﺃن نقول لهم : ﺃنصف الاخرين، كما لانری لها قيمة ﺃخلاقية كبيرة في التعامل التجاري في السوق. غير ﺃن هذه الصفة الخلقية الرفيعة بوسعها في الرؤية الدينية ﺃن تشكل مبنىً لمجتمع بعيد عن الاختلاف، فلابد من قوعدتها. ورغم ﺃن الانصاف صفة داخلية، الا ﺃنه حينما يغدو ﺃساساً لعملٍ ما يتحقق الانصاف العملي، واذا ما سلكنا طريق الانصاف العملي يستطيع هذا المجتمع المنصف حينئذٍ نبذ الاختلافات؛ لانه يدفع ﺃفراد المجتمع الي رعاية حقوق بعضهم البعض، والاعتراف بواقع كلٍّ منهم. وهكذا إن لم نسع الى إلغاء وتهميش بعضنا البعض في المجتمع الاسلامي، ولم يعمل السني علي تهميش الشيعي ولا الشيعي علي إقصاء السني، نستطيع اذ ذاك التأسيس لوحدة شاملة، ومن ثم يتمكنون في ظلها من طرح مختلف الأبحاث العلمية والدينية بشكل ﺃكاديمي ﺃو جامعي ﺃو حوزوي، في سياق مؤتمرات ومهرجانات، وفي ﺃجواء هادئة غيرملتهبة. ﺃما لو جعلوا الاختلاف مبنىً لهم قبل ﺃن يتطرقوا إلى مثل هذه الأبحاث فانّ هذا الاختلاف سيكون منشأً للشرور التي تضرّ بالمجتمع الاسلامي، وتنفع ﺃعداءه وخصومه الذين يصطادون في الماء العكر. اذا ما طبق الانصاف وصار ﺃساساً للسلوك الاجتماعي، وتحقق الانصاف الاجتماعي – والذي هو مقابل الانصاف الشخصي- وبعبارة ﺃخری : تحول الانصاف الذي هو صفة شخصية إلى ظاهرة اجتماعية عامة، ستحظى حقوق الافراد بالنسبة الي بعضهم البعض بأهمية كبيرة، وسترحل الاختلافات عن مثل هذا المجتمع الي غير ذات رجعة. وقد ﺃوضح الامام علي(ع) هذا الاصل القرآني فقال : «الانصاف يرفع الخلاف ويوجب الائتلاف »[6] فالنزاعات والاختلافات تنهل من عدم رعاية الانصاف، وإقصاء الناس لبعضهم البعض، وعدم الاهتمام ببعضهم؛ وإلا فلو سلّم كل طرف بحقوق غيره، وﺃدرك واقعه، ولم يقصّر في ﺃداء واجبه تجاهه، وﺃنصفه من نفسه، فسيرتفع الخلاف حينئذٍ ویحلّ الائتلاف محلّه. إنّ الاختلاف ظاهرة مشؤومة، تنهل من سوء الخلق، وتتغذى علی عدم الانصاف، والاختلاف وسوء الخلق يعتمدان علي بعضهما البعض، سوء الخلق يوجد الاختلاف والاختلاف بدوره يمهد لتوفير ﺃجواء سوء الخلق. وإذا تحقّق الانصاف، وعاش المجتمع في ﺃلفة ومودة واتحاد وانسجام، نستطيع ﺃن ننتقل من صفة ﺃخلاقية ﺃساسية باسم الانصاف إلی صفات ﺃخلاقية واجتماعية ﺃكثر عمقاً وتاثيراً في إيصال المجتمع إلی برّ الامان. وصفة الانصاف تتطلب تاصيلاً في المجتمع باعتبارها من المثل الرفيعة، وعند ما يتأصل الانصاف تترسخ القيم الاجتماعية الاخری. وبما ﺃننا ننظر إلی الانصاف كصفة فردية علی هامش التعاملات الصغيرة والكبيرة، وتعاطينا معه علی هذا الاساس، فمن الضروري فسح مجال ﺃكبر له، والنظر إليه كصفة خلقية اجتماعية. 3) عدم بخس الناس ﺃشياءهم: تجسّد هذا المبدأ في قوله تعالي: (ولاتبخسوا الناس ﺃشياءهم)، وربما تُقرﺃ هذه الاية الشريفة بكثرة، ويُمرّعليها مرور الكرام من دون التركيز علي مضمونها، في حين ﺃنها تمثل مبنیً عظيماً لقضية هامة كوحدة الأمة‘ بدليل عدم اقتصار ﺃشياء الناس علي الأشياء المادية فقط، بل تشمل الأشياء المادية والمعنوية علي حدّ سواء. واذا ما ﺃدرك الشيعة والسنة واقع بعضهم البعض، ولم يبخسوا حقوق بعضهم، فسوف تتبلور حركة عفوية في طريق ايجاد الوحدة والانسجام الاسلامي. 4) حسن القول : ينبغي علي ﺃفراد المجتمع ﺃن يحسنوا القول لبعضهم البعض؛ لانه ﺃمر قرآني، قال تعالي : (قولوا للناس حسنا). ويجب استعمال كلمات جميلة في مقام التخاطب مع بعضنا البعض، والجمال ﺃمر انساني، والانسان هو من يشخّص الجميل من القبيح، وكل انسان يستشعر الجميل في ضوء طبعه المحب للجمال. فالقرآن ﺃمر الناس بالقول الحسن، وحسن القول يفوق الكلام الطبيعي الذي يتداوله الناس مع بعضهم البعض، ووفقا لهذا الامر القرآني لايجب تجنب استعمال الكلام الفظّ والقبيح فحسب، بل لايجب التلفظ بكلمات بعيدة عن الروح الانسانية، وإنما ينبغي التخاطب بألفاظ مفعمة بالحيويّة والامل. إنّ القول الحسن يشدّ القلوب ويجتذب الانفس إليه، وما الهدف المتوخى منه الا إيجاد الجاذبية وشدّ قلوب الناس إلی بعضهم البعض، وتمتين العلاقة فيما بينهم. وهذا الأمر السماوي عام لايقتصر علي الشيعة والسنة فقط، بل يتعين استخدام هذا النهج مع غير المسلمين ﺃيضا. نعم، لو كان الكفار في حال حرب مع المسلمين يتحتم حینئذ ﺃخذهم بشدة وإسماعهم كلاماً غليظاً، ﺃما الانسان بما هو انسان فيجب التعاطي معه باحسان. قال الامام الباقر(ع) في ذيل هذه الاية : «قولوا للناس ﺃحسن ما تحبون ﺃن يقال لكم». وهذا الحديث منه(ع) يبين معيار حسن القول ويرسم حدوده، فكما يحبّ الانسان ﺃن يسمع القول الحسن يجب عليه ﺃن يُسمع الاخرين عذب الحديث. واذا ما قام المسلمون الذين يعمدون الي التعامل مع بعضهم بكلام فظّ وغيرﺃخلاقي الى اصلاح هذا اللون من التعاطي وفقا للاية المذكورة، فما ﺃسرع ﺃن يتحقق الانسجام الاسلامي في ربوع بلاد المسلمين؛ لان الاختلاف والتناحر ينبع من سوء القول. وربما يخالج الاذهان ﺃنه يلزم انتهاج سنة القول الحسن مع من نحبهم فقط؛ لكن هذا الكلام باطل لسببين : الاول: ﺃنّ الاية الشريفة تنافى هذه الرؤية، حیث جاءت بصيغة عامة قائلة : (قولوا للناس). والثاني: ورود رواية عن الامام الحسن العسكري(ع) في تفسير الاية المذكورة قال فيها : «قولوا للناس كلهم حسنا». الأدبيات الوحدویة من حسن القول: الأدبيات فاعلة دائماً، فتهیيء وتبعث رسائل تعكس المحبة والدوافع والتوجيه للمجتمع الذي وافق علی سيادتها فيه. وانطلاقاً من ذلك تعدّ الأدبيات الوحدوية من حسن القول الذي أمرنا به، واستخدامها يمنح طاقات كبيرة في نبذ الفرقة والاختلاف، وايجاد الانسجام في المجتمع الاسلامي وتأصيله. ويقترح القيام بالأمرین التالیین لتحقیق الأدبیات الوحدویة : - تفريغ المفاهيم السائدة من المعاني السلبية والمثيرة للجدل والاختلاف. وهذا العمل ممكن وعلمي، ومشروع ومفيد في الوقت ذاته. - الترويج لمفردات تحمل معان إيجابية ووحدوية. 5) حسن الجوار : حثّ الاسلام المسلمين علي التعايش السلمي وحسن المجاورة لبعضهم البعض، وهذا الاصل الاسلامي يلغي عدّة ﺃنماط من التعامل، منها : أولاً: التعامل الفظّ والشديد مع الاخرين. ثانياً: عدم التواصل مع الاخرين فلو وجدت فئة في المجتمع قد قطعت ارتباطها مع فئة ﺃخرى، وﺃوجدت حواجز بينهما، ووضعت عوائق في طريق التواصل، فليس هذا من حسن الجوار والمعاشرة الاسلامية في شيء. نعم ربما لايطلق علي ذلك تعامل فظّ، لكنه في الوقت ذاته ليس حسنا للجوار ﺃيضا. ان التاريخ يكشف بكل شفافية عن ﺃن ﺃهل البيت(ع) كانوا يعيشون وسط الناس، ولم يقطعوا علاقتهم بأهل السنة من خلال بناء جدار فاصل بينهم. فإقامة علاقات معهم علي جميع الصعد، في المساجد تارة وفي السوق ﺃخري وفي الحج ثالثة وما إلی ذلك شاهد علی هذا المدّعی. ثالثاَ: العلاقة الفارغة من المشاعر النبیلة. إنّ إقامة العلاقات مع الاخرين لوحدها غيركافية، بل يجب ﺃن تكون العلاقة مفعمة بالمشاعر الجياشة، ومبتنية على الاحساس بالمشاركة في حمل همومهم، والمشاطرة في تحمل آلام نوائب الدهر. رابعاً: العلاقة غير البنّاءة حسن الجوار هو بناء المسلمين لنظام سلوكي فاعل ودينامي ومتجدد يحكم العلاقة فيما بينهم، ويخضع فيه الشيعي والسني الى وضع قابلياته وإمكاناته تحت تصرف الطرف الاخر، وهذا النوع من الارتباط كفيل بتحقيق الاهداف الاسلامية المتوخاة‘ بينما الارتباط الهزيل الذي لاتستخدم فيه كل طائفة قابلياتها لبلورة وتحقيق الاهداف المشتركة لایعدّ حسناً للجوار. إنّ حسن الجوار يعني التواصل مع الآخرین لحمل الأعباء الثقلية الملقاة على عاتق الامة الاسلامية، ولدرء المخاطر التي تحیق بها، واحباط المؤامرات التي تواجه الاسلام وتهدد كيانه. وروي عن الامام الصادق(ع) ما يؤيد هذا الكلام، فقال(ع) : «عليكم بالصلاة في المساجد، وحسن الجوار للناس». ولما كان حسن الجوار ضروريا في الظروف الاعتيادية الخالية من المخاطر، لاشك ﺃنّ الظروف الخطيرة كالتي يمرّ بها العالم الاسلامي في الوقت الراهن تتطلب ﺃقصى درجات حسن الجوار. ﺃما في الظروف الاعتيادية المفتقرة الي التهديد والمخاطر فحسن الجوار ضروري لأنّ سوء الجوار یعدّ منشأً لبروز المخاطر وجلب الفساد، وﺃما في الظروف الراهنة فالاوضاع ليست علی ما يرام، وبلغت ذروة التدهور والتأزّم، وما لم يتقدم المسلمون ببرنامج مشترك فمن المحتمل ﺃن يحرز العدو تقدما في مجال الدسائس والمؤامرات التي يحوكها للاطاحة بالنظام الاسلامي برمّته. کما في حالة سوء الجوار تتحول الفرص المفسوحة ﺃمامنا الي تهديدات خطیرة قد تنقلب إلی فرص ثمينة للنيل منّا، كما يحصل اليوم في العراق. وبالتالي يصبح المجتمع الاسلامي مجتمعاً مشوشاً ومضطرباً يعاني من الحرب الداخلية المنهكة، وعاجزاً عن تلبية متطلبات ﺃفراده الاولية فضلا عن باقي المتطلبات. واذا كان سوء الجوار هو الحاكم علي طبيعة العلاقة التي تربطنا تغدو المصالح الاسلامية العليا في مواجهة الخطر الداهم، وتنحسر فرص الارتقاء بالمجتمع الي ما يتطلع اليه الاسلام، ذلك الاسلام الذي من طبعه ﺃنه «يعلو ولايعلي عليه»، الاسلام الذي بوسعه توفير النظام الافضل والطريق الاقوم للمسلمين في صراعه مع المذاهب والاديان الاخري؛ لكنه يعجز عن لعب دوره الطبيعي في هذا المجال في حالة انتهاج المسلمين لسجية سوء الجوار. والحقیقة أنّ ما خسرناه نتیجةً لعدم تفعیل الثقافة التقریبیة لیس الوحدة فحسب ، بل خسرنا حیویة الثقافة الإسلامیة أیضاً، بمعنی أنّ ثقافة التقریب لایعدّ کجزء من الثقافة الإسلامیة فحسب، بل یمکنها أن تفتح أبواب سائر أجزاءها أیضاً، و ذلك لما یلي : أولاً: لا تأثیر ولا جدوی للثقافة الإ سلامیة إذا ما عرّیت عن الثقافة التقريبیة؛ و ذلك لأنّ الثقافة التقریبیة تحقق الوحدة الإسلامیة، والوحدة الإسلامیة توفّرمناخاً مؤاتیاً تتمکّن بها الثقافة الإسلامیة من أن ترسّخ جذورها في أرض الواقع، وتنجز مهمّتها في میادين الفکر والعمل، وهذا الدور يبلغ حدًّ یمکن أن یقال فیه : إنّ الثقافة الإسلامية تصبح بلا جدوی فيما إذا کانت بمعزل عن المحاولات التقريبية. ثانیاً : أنّ أيّ اختلاف بین أطراف وشرائح الأمة الإسلامية سينعكس انعکاساً سلبياً على القيم السامية للإسلام، ويقلّل من شأنها لدى العالم، بل ويؤدّي إلى انطباع سلبي حولها ربما تبقی آثاره لقرون مدیدة. وجدیر بالذکر أنّ القیم الأخلاقیة ذات الطابع الوحدوي کثیرة ، أشرنا هنا إلی البعض منها ، وإلیک ذکر عناوین ومصطلحات أخری تحمل هذه القیم: التیسیر، التبشیر، التسکین، الرفق، المداراة، التبسم، الانبساط، حسن الظن، الاصلاح، الجماعة، التواصل، التعاون، المواساة، التراحم ، التوادد، التبار، التعاطف، الألفة، الإیثار، التحابب القیم الاخلاقیة الاسلامیة السلبیة : یمثّل الاهتمام والالتزام برعایة الاخلاق السلبیة ﺃحد ﺃهم الافاق المطروحة لحلّ المشاكل التي تواجه مسيرة اتحاد المجتمعات الاسلامية. والرؤية الثقافية في مجال الوحدة تحتمّ علينا سبر ﺃغوار الحقب التاريخية للأخلاق السیئة التي تمثل سنداً ورصيداً قوياً للفرقة في عصرنا الراهن، اذ لايمكن مواجهة هذه النماذج بدون ادراك محتوياتها التاريخية، والكشف عن مصادر تغذيتها من زاوية تاريخية. وهذا يعني ﺃن بعض السجايا كالتعصّب وعدم تحمّل الآخرين وسوء الظّن وغيرها تعتبر منشأً لتفرق ﺃجزاء الأمة الإسلامية عن بعضها علی مرّ التاریخ، ولاشك ﺃنّ رفعها شرط لتحقق الوحدة الاسلامية، فرفع هذه السجایا اللاأخلاقية تهيّیء الأرضية المناسبة لظهور علاقة بنّاءة بين الشيعة والسنة، وتخرج الوحدة من حالة الجفاء والخواء والشعار الفارغ عن المحتوی إلی حالة ناشطة وفاعلة ومثمرة. لذا فمن ﺃجل تحقيق الانسجام الاسلامي، يجب التأكيد علي هذا النوع من الجوانب الأخلاقية. ويمكن الارتقاء بمستوي أخلاق التعامل بین اتباع المذاهب من خلال مراعاة النقاط التالية : - عدم المواجهة الحادّة ﺃو النافية للمذاهب الاخري لدي مزاولة بعض المعتقدات. - تجنّب سوء الظّن بالآخرين. - نبذ تبادل الاتّهامات وإدانة الآخرين. - الابتعاد عن تضخيم الشواذ لدي الطرف المقابل. ب. التقریب الثقافي: إنّ التقریب لو فُعّل ونُشّط في المجال الثقافي لتقدّم الي الأمام أکثر، ولتمتّع بحيويّة ونشاط ﺃكبر، ولحاز علی نصيب ﺃوفرمن التوفيق في الغلبة علی العقليات الداعية الي التفرقة. وعملیة تقریب الثقافة تتمثّل فی المحاور التالیة: - تفعیل و تنشیط المساحة الثقافیة المشترکة - توحید الأدبیات الثقافیة - محاولة کل فریق لتلقّي ما لدی الآخر من قیم ثقافیة مقبولة في حد ذاتها، وترکیزالکل علی إعطاء هذه القیم طابعاً إسلامیاً یخدم الأمة - تأسيس منبر للثقافة المقارنة في جامعات الدول الاسلامية لقد وصلت العلاقة بين الثقافة الشيعية والسنية إلي درجة ﺃن دراسة تاريخ ﺃي منهما لاتكتمل إلا إذا صهر في بوتقة الرؤية المقارنة وبحث مدي تاثره بثقافة المذهب المخالف له، كما ﺃن عمق الارتباط الداخلي بينهما خاصة في إطار بعض الاساليب والاليات من مراحل تاريخ الثقافة والحضارة الأسلامیة قد بلغ درجة تتوقف معها معرفة خصوصيات كل واحد منهما علي الامتلاك لصورة شفافة للمذهب الاخر. - تنمیة الثقافة الاسلامیة وفي هذا الاطار لابد من القيام بالاعمال التالية : 1) التثقيف والتوعية الشاملة للإسلام وثقافته بالاستفادة من كافة وسائل الاعلام 2) توظيف جميع الفنون والمهارات نحو : الشعر والقصة عی هذا الصعید. 3) لزوم نقل بحث موضوع الوحدة من اطارالبحث الجامعي الي ﺃمر ثقافي رائج. 4) تعزيز وترسيخ الاعتدال والوسطية. 5) عبور الخصوصيات واجتيازها، ونشر مفاهيم العولمة الاسلامية والثقافة الاسلامية. 6) التاكيد علي البعد الحضاري الاسلام والسعي إلی تقدیمه في جمیع المیادین. منذ قرون والاسلام يطالب بتشكيل ﺃمة الاسلامية واحدة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : ما السبب الذي يقف وراء عدم تحقق هذا الهدف القرآني المهم بالشكل المطلوب رغم مرور تاريخ طويل علي ذلك؟ ويجاب عنه بأنّ بعض المفاهيم والقوانين الاجتماعية والتكاليف الشرعية - كما نحن فيه هنا- لاتتحقق ﺃو تكون ذات ﺃداء مناسب الا اذا تم تحليلها في ﺃجواء مناسبة مع مراعاة التكاليف الاخري. فرغم ﺃنه يمكن تصور اكتناف الغموض ﺃو تعذر التحقق لهذه القوانين في الرؤية البعيدة عن ﺃجواء الشريعة، الا ﺃنها اذا ما طرحت ونشأت في كنف الرؤي الواقعية والجامعة للشريعة فلاشك ولاريب ﺃن مكانتها ستغدو شفافة، ودورها وفلسفتها ستصبح واضحة. وعلي هذا الاساس، فان تشكيل ﺃمة اسلامية بمفهوم بارز وﺃداء كفوء لايتبلور من دون الوحدة والعمل بلوازمها. وعليه يبدو من الضروري القيام بالنشاطات العلمية والعملية التالية : - إعادة تعريف الامة وتحديد عناصرها ومقوماتها. - تقوية مكونات وﺃطر الامة. - تفعيل القيم الثقافیة التي تتمحور حول الأمة - السعي لخلق شعور لدي كل فرد من الشيعة والسنة علي ﺃنه جزء من الامة الاسلامية لاجميعها. - إحياء الهوية الاسلامية وبلورتها في جميع ﺃرجاء العالم الاسلامي، وتحويل الشعور بالهوية الاسلامية الي ظاهرة متميزة وعامة ومرتبطة بكافة مستويات النخبة وغيرها، وايجاد روح العزة والافتخار بها. وبناء علي ذلك، فان ترسيخ الهوية الاسلامية الي جانب الهوية المذهبية والحذر من التصادم بينها ضرورة لامحيد عنها. وكذلك الحال بالنسبة إلی قيادة الناس والارتقاء بمستواهم إلی حدّ التاثير، ثم تفعيل ﺃدوارهم، ثم صيرورتهم محوراً لإعادة هويّة الأمة الإسلامية وكيانها. 7) دراسة موضوع اتخاذ التدابير اللازمة لابداء ردّ فعل سريع ومنسجم إزاء الإساءة الي المقدسات الاسلامية، نحو توقيع اتفاقية «مقاطعة البضائع في ﺃوقات معينة» بين الدول الاسلامية، ﺃو علی الأقل بين علماء الاسلام والنخب المتصدّیة. 8) الحوار الثقافي : اذا كان طرح الأسئلة المعقدة والعويصة علي علماء المذاهب الي الأمس القريب يتيح خلق ﺃجواء علمية معقدة، ويبرز مهاراتهم في سياق مناظرات لا طائل منها، بات الاسلام اليوم مهدداً من الهجوم الغربي الكاسح من جهة، والمآزق الناتجة من الجهل والجفاء الشديد للسلفيين المتطرفين من جهة ﺃخري. وفي مثل هذا الظروف الحساسة لاغرو ﺃن الحوار العلمي الذي طالما ﺃكد عليه القرآن الكريم سيكون بديلاً منطقيا وعقلانيا ومؤثرا لتلك المناظرات، ولايجب تناسي ﺃن المناظرات التي يغلب عليها محاولة هزيمة الطرف المقابل، والسعي لتهميش المصالح، حتي لوكانت مهمة، لا تخدم الإسلام الیوم. ولذلک یقترح الإفادة من الحوار بدل المناظرة الحوار الثقافي يهدف إلى التقريب الفكري: والجدير بالذكر أن الحوار الثقافي يهدف إلى أمور أهمها التقريب الفكري وهو يتميز بمنزلة ﺃكبر وﺃوسع من غيره ويتمتع بشمولية ﺃكبر ﺃيضاً، فالتقريب الفکري سيعرف الجيل الموجود علی تراث ذي نصيب كبير في بلورة العقول الوحدوية. وانطلاقاً من ﺃن دراسة التقريب لاتكون مثمرة إلا في ﺃجواء الفكر فيتعذر اعتباره تابعاً مقيداً للمشاعر والأحاسيس، وكما ﺃن إنكار ذلك خطأ ناتج عن الجمود، فانّ الاستعجال فيه ﺃيضاض لايسفر ذلا عن غبار سرعان ما يزول. إنّ التقريب الفکري يشتمل علی مجالات عدة، ﺃهمها معرفة القواسم المشتركة. ومن ﺃهم نتائج ومكتسبات ذلك هو لذة قطع المسافات التي لم يسبق قطعها بين المذاهب الاسلامية المختلفة، وحلاوة فك رموز القضايا المجهولة والابعاد غير المتطرق اليها من الرؤی والافكار المشتركة والمتناغمة؛ فدراسة المشتركات بين الشيعة والسنة واجتياز مرحلة التاثير المستند الی عدم العلم الي مرحلة التاثير المدروس والمبرمج خطوة بارزة في طريق شحذ الوحدة في جسد المجتمع الاسلامي الكبير. 9) تعميم ردود ﺃفعال العالم الاسلامي وتوجیهه. 10) إنشاء المجمع العالي للمساجد بحيث يضم ﺃعضاء الاوقاف في الدول الاسلامية. 11) وسائل الاعلام والاتصال: تمتلك وسائل الإعلام والتقنيات الجديدة قوّة تثقيفية مؤثّرة جدّاً، وتترك آثاراً سريعة وفاعلة في المجالات المعرفية والمنظومات القيمية والنواحي السلوكية، فهي لذلك تمثل في مجال الثقافة العامل الأساس في تنميتها. ولیس لها هذا الدور إلا لأنها تحتوي علی إمکانیات فنيّة وتقنية ونفسيّة، وهذا يفرض علينا استخدام هذه الوسائل في مجال تقريب الثقافة بشکل واسع ومنسجم، وفي بلورة الثقافة الوحدویة، وتوحید کلمة المسلمین حول القضایا الهامّة والمصیریة. والحقیقة انّ الوضع الراهن لدور وسائل الاعلام في العالم الاسلامي يفتقر الي النظم، وعدم التعاون فيما بينها جعلها تعاني نوعاً من التشوش والاضطراب. إنّ الدور الذي يلعبه الإعلام وإنتاج الأخبار في بلورة الظواهر وتوجيهها يفرض علي وسائل اعلام العالم الاسلامي ضرورة الانسجام فيما بينها. ولاستحصال هذه القابلیة یقترح إطلاق قمر اصطناعي اسلامي تديره مؤسسة متشكلة من ﺃعضاء منتخبين من وزارات الثقافة ﺃو مؤسّسات الاذاعة والتلفزيون في الدول الاسلامية. 12) تاسيس مؤسسة كبيرة في العالم الاسلامي ذات ماهية فكرية وثقافية لمواجهة التحديات التي يواجهها العالم الاسلامي، تضم ﺃعضاء بارزين في الفكر والثقافة من الفريقين الشيعي والسني. 13) احترام الاماكن الدينية المقدسة لكل مذهب. 14) عدم الانشغال بالامور الجزئية والاهتمام بالامور الكلية.
[1] مشكلة الثقافة ص 74، [1] أضواء على الثقافة الإسلامية، د. نادية العمري، بيروت، ص15، معالم على طريق تحديث الفكر العربي ،د. معن ص30 ، http://www.almichaal.org [2] Henri Laoust [3] Ernest Barker [4]سنن الترمذي7: 213 [5] تفسیر الصافي 5: 52 . [6] عيون الحكم والمواعظ: 26 . |