الصفحة الرئيسية arrow الحوار arrow التجديد في العلم يقع في ظروف خاصة  
 
قائمة العناوين
الصفحة الرئيسية
ورقة التعريف
مقالات
الدروس
الحوار
البحث العلمی
الفقه السياسي
المواقع الاخری
البحث
البوم الصور
اتصل بنا
جديد الموقع
الورود





ليس لديك حساب
Rss
المراجعون
 
التجديد في العلم يقع في ظروف خاصة طباعة ارسال لصديق
28 رَمَضَان 1429 , 12:50

صرّح رئيس أكاديمية العلوم و الثقافة الإسلامية أنّ النهضة العلمية تحتاج إلى أن تنزل الشخصيات العلمية كافة و دون و جل إلى الساحة
في تقرير للموقع المعلوماتي لأكاديمية العلوم و الثقافة الإسلامية، أنّ الشيخ أحمد مبلّغي رئيس الأكاديمية أدلى بحوار مطوّل على هامش اجتماعات هيئة و ضع السياسات في مهرجان الفارابي الدولي الثاني تناول فيه التجديد و النهضة البرامجية مع البرنامج الخاص بالفارابي. فيما يلي نورد النصّ الكامل للحوار.

س: متى يمكن أن نطلق على جهد علمي اسم نظرية؟

ج: النظرية هي نمط فكري، تحمل مهمّة و صف الموجود. طبعاً، النظرية في العلوم التجريبية تضطلع بمهمّة و صف الوقائع و الطبيعة، و في العلوم الإنسانية تقوم بوصف الحقائق الإنسانية و أحياناً الاعتبارية. و في العلوم الشرعية تقوم بعرض رأي الشرع. و في الفقه أيضاً يمكن التنظير، على الرغم من أنّه يبحث فيما يجب و ما لا يجب. كما أنّ النظريات الحقوقية توجد جنباً إلى جنب مع القوانين، و كما أنّ القوانين تتبلور استناداً إلى النظريات، في الفقه أيضاً يمكن للنظريات الفقهية أن توجد إلى جانب المشروع و اللامشروع. مفهوم النظرية الشرعية يعني طبيعة نظرة الشارع، و في أيّ قالب تبلورت أحكامه و قوانينه، فالنظرية الشرعية هي نوع من التفسير و كشف الحقيقة. على سبيل المثال، فيما يتعلّق بالأسرة، هناك موضوعات مشروعة و غير مشروعة، و أنّ كلاً من الأب و الأم و سائر أعضاء الأسرة يقع عليه و اجب معيّن، و لكن مع ذلك يمكن أن تكون لنا نظرية شرعية حول الأسرة. لنفرض أنّ باحثاً ما أجرى دراسة معيّنة، و توصّل إلى نتيجة أنّ الأسرة هي الأساس من و جهة نظر الإسلام، و لا يمكن بأيّ حال تعريضها للخطر، و في نفس الوقت قد يتوصّل إلى أنّ الأسرة ليست أساساً، و عليه يمكن تجاوزها و الاستغناء عنها. في ظروف معينة، تبرز تطبيقات هذه النظريات في أماكن أخرى، مثلاً عندما تُطرح مسائل من قبيل الاستنساخ البشري، فإذا كنّا من أنصار الفريق الأول الذي يؤمن بأهمية الأسرة فلا يمكننا القبول بهذه النظرية لأنّها توجّه ضربة قاصمة إلى كيان الأسرة، أمّا إذا كنّا من أنصار الفريق الثاني، فإنّنا قد نقبل بها، و ذلك لأخذنا بالاعتبار لأهمية تطوّر العلوم و الحاجة إلى كشف التقنيات الحديثة.

س: البعض يعتقد أنّ العلوم الإسلامية في السنوات الأخيرة لم تشهد تطوّراً ملموساً، على سبيل المثال، يقول هؤلاء بأنّ بعض العلوم الإسلامية مثل علم الكلام و الفلسفة قد أصابهما الركود، و غابت عنهما الحيوية و التجديد و التنظير. ما هو رأي سماحتكم؟
ج: تارةً، يُطلق اسم النظرية على النمط الذي يكشف عن الحقيقة، و تارةً أخرى على مسائل العلم. و النظريات هي الوعاء الذي تتشكّل في داخله مجموعة من القضايا، أي أنّ النظرية هي الرؤى العامة و البنيوية التي تثير التساؤل حول قضايا العلم. و أحياناً يستفاد من مصطلح التنظير للإشارة إلى التجديد و الإبداع، و هذا المعنى الثالث تشمل دائرته كلا المعنيين الأول و الثاني، و كذلك يعني التعبير عن فكرة أو رأي جديد و حديث. في ضوء ذلك، إذا كان المقصود بالسؤال أن ليس ثمّة تجديد حديث، فينبغي القول بأنّ التجديد في العلم يقع في ظروف خاصة، ذلك أنّه توجد أسباب و ظروف و أحداث متعددة تجعل العلم يتّجه فجأة نحو التكرار و التقليد. أحياناً يكون المجال ضيّقاً للتجديد، و أحياناً يكون المانع الخوف و الرهبة من التجديد، و لا سيّما في العلوم الشرعية، حيث قد يُنظر إليه أحياناً على أنّه بدعة. و أحياناً أخرى تجد العلم يمرّ بظروف حيث يظهر فيها منظّر شجاع و جرئ و مقتدر و ربّما عبقري يستطيع أن يوجد تحوّلاً. و لكن يجب أن نعلم بأنّ العبقري (وخاصة في العلوم الإنسانية و الدينية) بالمقدار الذي يجسّد فيه التحوّل، فإنّ و جوده يشكّل على نحو معيّن عائقاً في طريق التنظير و التجديد، و بالأخصّ عندما يكون شخصية كبيرة، حيث يؤدّي ذلك إلى أن يعتبر الآخرين رأيه فصل الخطاب، فيمتنعوا عن أيّ كلام آخر، و هذه المسألة تحتاج إلى دراسة باثولوجية علمية، و من جملة أسبابها: غياب أجواء التجديد، و هذا بدوره ينطوي على عدّة عناصر مثل الخوف من التجديد، فقدان الدعم للتجديد، النظام التعليمي (أحياناً يكون النظام التعليمي الراهن يحتل و بقوة الفضاء الذهني للمعلم و المتعلّم، و أنّه أحياناً يكون استيعاب الآراء الجديدة في الأجواء العلمية بطيء.
في بعض الأحيان، تركن الأجواء العلمية إلى الآراء المكرّرة و النمطية، و تجعل منها معياراً للعلم، و إذا ما أراد أحدهم أن يكسر هذه القاعدة و يتطلّع إلى المستقبل و يطرح رأياً جديداً، فلن يكون هناك من يسمع له. هذا الأمر سيهدّد المسيرة بالتباطؤ، و إذا ما نظرنا إلى الماضي، سنجد أنّ الآراء المهمة للعلماء قد عُرفت بعد موتهم. بالنسبة للعلوم الدينية فإنّ الخطر مضاعف، حيث من السهولة بمكان و صم الرأي الجديد بالبدعة، و هو ما يحدّ من جرأة الأفراد على طرح الآراء الجديدة.

س: كيف السبيل إلى الأجواء الحرّة التي تحدّثتم عنها، هل هي مسؤولية التشكيلات و المؤسسات، أم على الطلبة الدينيين و الجامعيين أن يصنعوا هذه الأجواء بأنفسهم؟
ج: قرأت ذات مرّة في أحد مؤلفات الشيخ الأنصاري (رحمه الله) و هو أحد أهمّ المجدّدين الأصوليين و الفقهاء بأنّه طرح رأياً تبادر إلى ذهنه، فتألّب عليه البعض و قالوا بأنّه يتحدّث بخلاف ما طرحه الأصحاب و علماء السلف. و هذا يشير إلى أنّ الخطر محدق دائماً بالمجدّدين و الذين يملكون آراء جديدة لطرحها.
الحل الأمثل لهذه المشكلة هو أن نخترق هذه الأجواء من خلال إرادة جماعية قوية، و الواقع أنّ العلم يتشكّل بالاستناد إلى هذه الإرادات و الإجماعات، و لهذا السبب، التجديد أيضاً بحاجة إلى إرادة و اتفاق عام. الآن، و في الوقت الذي أعلن فيه قائد الثورة على موضوع التجديد، و قبل ذلك على موضوع النهضة البرامجية و التحوّل في الحوزة، أرى أنّ الفرصة متاحة للبدء بنهضة علمية، و إذا قدّر لهذه النهضة أن تقوم فستكون بحقّ نهضة كبرى ستشمل جميع القطاعات. و قد كانت لسماحته (قائد الثورة) عبارة أخرى و هي ندوة الفكر الحر، فحينما نتحدّث عن الندوة، فهذا يعني مكان معترف به و له مستمعون رسميون في العلم.
وإذا استطعنا أن نؤسّس لندوات الفكر الحر بمعناها الحقيقي، و أن نطلق نهضة في هذا الاتجاه بعد الحصول على التوافق النسبي، حينذاك يمكن أن نتوقّع تحسّن الأوضاع في الحوزة.

س: برأيكم، ما هي مقتضيات نهضة كهذه؟
ج: الشيء الأكيد هو أنّ علينا ثمناً يجب أن ندفعه لخلق نهضة من هذا النوع، أي يجب على الشخصيات الفكرية النزول إلى الساحة دون خوف أو و جل، حتى و إن توجّب عليها تقديم التضحيات. يبقى أن يقوم الآخرون في المجتمع بتهيئة المناخ و الأجواء لهذا الغرض (وقد هيّأت حكومتنا إلى حدّ ما و لله الحمد هذه الأجواء).
يمكن القول بأنّ الأجواء الآن مهيّئة في الحوزات و ذلك لأنّ الجيل الحوزوي الحالي هو جيل مجدّد و لا يحتاج إلى لإدارة سليمة. باعتقادي، إنّ المشكلة الرئيسية حالياً هي الإدارة، طبعاً يجب الإشارة إلى نقطة مهمة و هي أنّ فتح باب التجديد، ليس معناه فتح الباب أمام كلّ ما ليس له قاعدة أو قانون. و لهذا السبب يتوجّب تقديم تعريف و إطار عام لفكرة التجديد، و ذلك للحيلولة دون الفوضى. لحسن الحظّ إنّ أكاديمية العلوم و الثقافة الإسلامية قد أخذت زمام المبادرة حيث قمنا باستحداث و حدة لتسجيل الإبداعات. و قد و جّهنا دعوة عامة لكل من يمتلك آراءً جديدة و مبتكرة، أن يراجع الأكاديمية، ليعرض آراءه و أفكاره الجديدة بحسب المعايير و الضوابط الموجودة.
س: هل لكم أن تبسطوا الحديث عن الآليات التنفيذية لهذا المشروع.
ج: يزوّد الشخص ببرنامج، و بعد أن يقوم بملء استمارة في هذا الخصوص، يتمّ تسجيل أفكاره على مرحلتين كأفكار جديدة و مبتكرة. المرحلة الأولى، تسجيل مؤقت و قصير الأجل، حيث يتمّ إجراء بحث بعد شهر من ذلك، لمقارنة معايير التجديد و الابتكار مع مشروعه و أفكاره الجديدة، و إذا توافرت على الشروط الأولية اللازمة، يتمّ تسجيل الأفكار. في المرحلة الثانية، يتم ترحيل مشروع الشخص المبتكر إلى الأساتذة المفكرين و ذلك للبتّ فيها و تكون هذه المرحلة النهائية. و إذا تبيّن لهم أنّها أفكار جديدة – حتى و إن كانوا معارضين لها- يتمّ تسجيل الأفكار بشكل أساسي و قانوني. بعد ذلك نقوم بالتعريف بالمبتكر و بمشروعه، ثمّ تقوم الأكاديمية برفده بالمساعدات المالية و الإمكانات البحثية و المكتبية و حتى رفده بالأفكار التي تساعد على إنضاج مشروعه و تثميره. و بطبيعة الحال ستستقطب هذه الآلية الآخرين ليشاركوا في النقد، فيمرّ المشروع المبتكر بمرحلة من التكامل و النضج.

س: هل بالإمكان ضبط عملية التجديد و التنظير في علم من العلوم في إطار محدّد و مدوّن، أم أنّ التجديد العلمي يجب أن يفيض من رحم الأوساط العلمية و الحركات العلمية بصورة تلقائية؟ برأيكم، هل ستؤدّي هذه العمليات إلى استحداث مسيرة خاصة بالإنتاج العلمي و الابتكار؟
ج: الرأي القائل بأنّ التجديد حدث يقع في بطن أحد العلوم، أمر صحيح، بمعنى أنّ التجديد أمرٌ غير مفروض و لا قسري، و لكن يجب الإذعان بأنّ التجديد يتبلور في أجواء مناسبة و صحية و محدّدة. تحظى النهضة البرامجية و ندوات التنظير و وحدة تسجيل الاختراعات و التجديد التي تشكّلت أخيراً، تحظى جميعها بالدعم و المساعدة. لم تحدّد أيّاً من هذه التشكيلات بأنّ الفكر الفلاني متجدّد و على العلماء و الباحثين أن يقرّوا بتجدّده، بل نقول إذا كان لديكم رأي جديد و فكر جديد، عبّروا عنه، و الحدود التي رسمناها للتقييم، لا تستند إلى مسألة صواب أو خطأ الأفكار، بل إلى حداثة و تجديدية الفكر، التي يجب أن يحظى ذلك الفكر على الحدّ الأدنى من هذين المنهجين العلميين، و إن اختلف رأي صاحب الفكر مع المحكّمين. إنّنا نتحرّك باتجاه توفير أجواء للدعم محدّدة و مدوّنة و منضبطة، حتى لا يتعرّض أصحاب الفكر الجديد إلى المضايقة. لم نفكّر يوماً في إملاء التنظير، لذلك فأنا أيضاً أوافق على أنّ التنظير يجب أن ينبع من ذهن الشخص نفسه، و أحياناً في بطن أحد العلوم بصورة جمعية، و هذا يحتاج إلى دعم و التعريف بالأجواء.

س: يبدو أنّ الثقة العلمية بالنفس هي أحد العناصر التي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على مسيرة التنظير و التجديد في العلوم، كيف يمكن خلق هذه الثقة العلمية بالنفس في الأوساط العلمية؟
ج: تقوم الثقة العلمية بالنفس على ركنين، الركن الأول، الجو العام في المجتمع، و الثاني، الأجواء السائدة في النظام التعليمي. إذا كان النظام التعليمي نظام مدوّن يركّز على الحفظ و التلقين، فمن الطبيعي أنّه سيكون أكبر عائق في طريق التجديد. النظام التعليمي مهمته إرشاد العقول و العلم و الفكر.

س: هل أنّ النظام التعليمي الحالي في الحوزة العلمية مناسب لتحقيق هذا الهدف؟
ج: إنّنا في الحوزة نقوم بتعديل و إصلاح النظام التعليمي. على الرغم من توافر هذا النظام على نقاط إيجابية كثيرة تحمل خصوصية و تجديد من نوع خاص، مثل اختيار الأستاذ، نظام المذاكرة و الكيفي الأحادي و ..، إلاّ أنّه لا يخلو من إشكالات من جملتها تركيز الحوزة على مناهج خاصة، و هذه النقطة هي مثار نقاش عند الأساتذة و الحوزويين، النقطة الثانية، هي أنّنا في بعض مراحل الحوزة قبل أن نكون مفكرين نكون مستمعين، و على أيّ حال فإنّ النظام التعليمي أحياناً يشكّل أكبر عائق في طريق التجديد، لا تقتصر هذه المسألة على الحوزات العلمية بل هي مسألة عامة يمكن ملاحظتها في كلّ مكان.
يجب أن يكون البحث متقدّماً على التعليم في كل مكان، في حين أنّ الأمر على العكس من ذلك تماماً. يجب أن يكون التعليم بشكل بحيث يخصّص الحصّة الأكبر للبحث. التركيز على حفظ الموضوعات، أمر مضرّ و هدّام. يجب أن يأخذ البحث و التحقيق مكانته اللائقة في الحوزة و الجامعة منذ المراحل الأولى، يجب أن نسعى إلى تكريم الأفراد حتى و إن قدّموا فكرة و احدة، و أن نبتعد عن النزعة الكمية ذلك أنّ هذه النزعة هي بمثابة ضربة موجعة إلى العلم. يجب أن نعمل على تطوير النوع و المحتوى، أحياناً يقوم موضوع قصير و قليل الحجم، بتغيير مجرى التاريخ، و في نفس الوقت يمكن تدوين أطنان من الكتب و لكن دون أن يكون لها تأثير يذكر. فقط الموسوعات يمكن أن نرفع من حجمها و كميتها، حيث أنّ تدوين الكتب الضخمة أصبحت اليوم مناوئة للحقائق العلمية.

 
< السابق   التالى >