|
خارج الوصية، 23 شوال 1430 هـ |
|
|
|
27 شَوَّال 1430 , 14:23 |
|
خارج الوصية، 23 شوال 1430 هـ مناقشة الشهيد الثاني للمحاولة: وقد ناقش هذه المحاولة الشهيد الثاني في المسالك ، فقال: "أمّا الاستدلال بكون القبول حقاً للوارث ففيه منع كلية الكبری المدعاة أنّ کلّ حق يورَّث - إن سلّمنا أنّ القبول حق- فانّ حق القبول لايورّث في سائر العقود إجماعاً كما لو باع أو وهب فمات المشتري أو الموهوب له قبل القبول فقبل الوارث وإن كان علی الفور، فانه لا يعتدّ به قطعاً فكذا هنا."( مسالك الأفهام6 : 129. ) وأضاف: "مع أننا نمنع من كون القبول حقاً للمورّث مطلقاً وإنّما كان حقاً للمورّث علی تقدير مباشرته ويرشد اليه أنّ الاغراض في الوصية تختلف باختلاف الاشخاص.( نفس المصدر.) وقد قال قبله العلامة في المختلف ـ محاولاً التفرقة بين خيار العيب والقبول - : "خيار العيب حق استقرّ للمورّث فانتقل الی وارثه بخلاف القبول الذي هو جزء السبب فانه لاينتقل كما في قبول البيع والهبة وغيرهما." ( لمختلف، ج6/49) وكما هو معلوم فان العلامة في مناقشته هذه انطلق من مبناه في الوصية من كونها عقداً محتاجاً الی الايجاب والقبول، فذهب الی ان القبول لما كان جزء السبب فلا يصح الذهاب الی انتقاله حيث ان الانتقال فرع تحقق العقد، والمفروض ان سببه لم يتمّ بعدُ؛ وهكذا جَعَل القبول هنا من سنخ القبول في البيع والهبة. سؤال وجواب: قبل أن ندخل فيما يمكن ذكره كدفع لهذه المشكلة، يجدر بنا طرح سؤال وجوابه. والسؤال أنّ هذه المشكلة هل يواجهها فقط مثل العلامة الذي تبنّی أنّ الوصية عقد، أو يواجهها حتی من يتبنّی أنّها ليست من العقود. والحقيقة هو الثاني حيث إنّه – كما يبدو بالدقة فيما ذكرنا في طرح المشكلة- أنّ الذي يرثه الوارث هو الذي دخل في ملك الموصی له ولا يدخل في ملكه إلا بعد وفاة الموصي، فالوفاة هو السبب في الانتقال، اما قبل وفاته فهو لايزال ملكاً للموصي، فالاختلاف بين المبنيين إنّما هو في سبب الانتقال، فالقائل بعقدية الوصية يری أنّ السبب هو الايجاب والقبول، فيقول: إنّ القبول جزء من السبب، بينما القائل بعدم کونها عقداً يری أن السبب هو توفّر مجموع عنصرين: الوصية ووفاة الموصي. وجدير بالذكر أنّ الذين يرون كون الوصية عقداً قد اختلفوا في ان القبول المعتدّ به هو الذي يحصل بعد موت الموصي وهو رأي العلامة أو انه حتی لو حصل قبل موت الموصي كان صحيحاً. والفرق بينهما يكمن في أنّه حسب قول العلامة لو بادر الموصی له قبل موته بالقبول ثم مات، لم يكن قبوله هذا مؤثّراً؛ حيث إنّه لا يصل الدور إلی هذا الجزء الأخير من السبب أي: القبول، إلا بعد وفاة الموصي، كما صرح بذلك العلامة نفسه، يقول: "انّ القبول المنعقد به هو الذي يقع بعد الوفاة"( مختلف الشيعة 6: 408. )، ينما أنّه حسب القول الآخر لو بادر إلی القبول قبل موته، ينتقل الموصی به إلی ملك الورثة، ولو لم يبادر إلی ذلك فمات لا ينتقل إليه. وعلی اي حال فالمشكلة المشارإليه قائمة حتی علی فرض المبنی القائل بعدم عقدية الوصية، نعم يختلف تقرير المشكلة بحسبهما إلی حدّمّا ؛ فبحسب المبنی القائل بالعقدية يقال ما قاله العلامة، بينما التقرير المتلائم حسب المبنی الآخر لا يرَكّز فيه علی عنصر القبول.
|