|
خارج الوصية، 8 ذي القعدة 1430 هـ |
|
|
|
|
نوشته شده توسط Administrator
|
|
دوشنبه ۱۱ آبان ۱۳۸۸ ساعت ۰۰:۲۳ |
|
خارج الوصية، 8 ذي القعدة 1430 هـ هل القول بالتفصيل صحيح؟ والحقيقة بطلان هذا القول وذلك ان القاعدة المشار اليها (دوران أمرالوصية مدار غرض الموصي) وان کانت في محلها ومتفق عليها - كما قلنا- غير أن المشكلة هنا تبرز في جانب تطبيق هذه القاعدة علی المقام؛ ولتوضيح ذلك نطرح هذا السؤال: ماذا يقصد بغرض الموصي في المقام؟ هناك احتمالات في تعيين المقصود من ذلك وهي ما يلي: أ) أن يكون المقصود من تعلق غرضه به وجود داع ودافع في نفس الموصي نحو الموصی له. ولو كان هذا هو المقصود فلامجال لان نجعله ملاكاًً ومبنیً ندفع به الانتقال الی الورثة؛ حيث إن مثل هذا الداعي موجود في اكثر الأحيان في الايصاءات؛ فانه - كما هو معلوم - يكون الموصي غالباً في غفلة عن قضية الانتقال من الموصی له الی ورثته؛ بل كان هو ينظر في ايصائه الی شخص الموصی له، فالانتقال لايتم علی اساس غرضه ونوعية هذا الغرض، بل هو يتم علی اساس قاعدة ، وهي انّ کلّ شيء يتركه الشخص ينتقل الی ورثته، وطبعاً مما يتركه، ما انتقل اليه عن طريق الوصية. ب) أن يکون المقصود منه انّ غرضه المتعلق بالموصی له كان أكثر من مرحلة الداعوية، بمعنی انه اراد أن يکون المال للموصی له وان لا يكون لغيره. ولو كان هذا هو المقصود فلا مجال للاعتداد به ايضاً في تثبيت القول بالبطلان؛ حيث إن مثل هذا الغرض لايمكنه ان يمنع من تطبيق القاعدة الفقهية القائلة بلزوم انتقال كلّ ما للمورث الی ورثته؛ اللهم الاً أن يقال: إنّ انتقال المال هنا الی الورثة يتم بشكل مباشر ونفي مثله من جانب الموصي مؤثر في عدم الانتقال، فالفرق يبدو واضحاً بين نفی الانتقال من الموصی له اليهم ومثله لا تأثير له وبين الانتقال اليهم مباشرة فله تأثير فيجاب عن ذلك بأن هذا النفي يتصور وقوعه في مرحلتين: مرحلة انشاء الوصية ومرحلة ما بعد موت الموصی له؛ اما النفي في المرحلة الاولی فهو النفي للانتقال بشكل غير مباشر؛ حيث ان الذي يقصده الموصي حينذاك، هو انتقال المال الی الموصی له وعدم انتقاله الی ورثته منه وهذا كما قلنا لا اعتداد به. اما نفيه بصورة مباشرة في هذه المرحلة فهو غير متصور؛ حيث لم يمت الموصی له بعدُ حتی يقع مثل هذا النفي (اي: نفي الانتقال بشكل مباشر) من جانب الموصي، وبتعبير آخر انه اذا كان للموصي في هذه المرحلة (اي: مرحلة الانشاء) نفي، فهو انما يتوجه الی الانتقال بصورة غير مباشرة. اما النفي في المرحلة الثانية فهو ما يتمثل في الرجوع، ولابأس به؛ غير ان هذا النفي (والذي هو عبارة اخری عن الرجوع) غير المدّعی، فانّ المدّعی هو بطلان الوصية بسبب العلم بتعلق غرض الموصي بالموصی له وببيان آخر انه لايقبل مثل هذا الفرض التفسير بكونه يعني الرجوع؛ حيث ان موطن وجود هذا الفرض هو مرحلة الانشاء مع ان موطن الرجوع مرحلة ما بعد موت الموصی له، ومقصود الشهيدين عندما قالا بهذا التفصيل (الذي يعني بطلان الوصية عند العلم بتعلق غرضه بالموصی له وعدم بطلانه عند عدم العلم ) هو ما يقع له من غرض في مرحلة الانشاء، والا لم يكن هناك اختلاف في تأثير الرجوع في بطلان الوصية بينهما وبين غيرهم. ج) ان يكون المقصود من تعلق غرضه بالموصی له وابطال الوصية به تنزيله منزلة الرجوع من الوصية: بمعنی أننا اذا مات الموصی له، وبان لنا ان الموصي عند ايصائه للموصی له كان توجّهه تماماً الی الموصی له ومثل هذا التوجه والاختصاص ينزّل بمنزلة الرجوع عن الوصية عند العرف فيرون انه لايقل من الرجوع فينزلونه منزلته. وجواب ذلك: أنّ هناك فرقاً بين حق الرجوع واعمال هذا الحق فلو كان هناك تنزيل فانما هو تنزيل تعلق غرضه بالموصی له بمنزلة ارضية لان يستفيد من حق الرجوع ولكن حق الرجوع لاتبطل الوصية بمجرد ثبوت هذا الحق والا لبطلت الوصية بموت الموصی له لان حق الرجوع ثابت له آنذاك بل ان حق الرجوع ثابت للموصي حتی قبل موت الموصی له فلو كان لحق الرجوع عن الوصية بعد موت الموصی له تأثير علی البطلان لكان من اللازم ان يكون لحق الرجوع الموجود قبل موته تأثير علی البطلان وفيه ما فيه. نعم هناك فرق لحق الرجوع بعد موت الموصی له مع مصداق هذا الحق في مرحلة قبل موته فانه في مرحلة ما قبله مجرد حق لا أزيد ولكنه في مرحلة ما بعده حصلت ارضية قوية لتحققه في الخارج الا وهي ما نعبر عنه بتعلق فرضه بالموصی له لا غيره. بيد أنّ هذا الفرق لايجعل مصداق حق الرجوع في مرحلة ما بعد الموت متغايراً من حيث الجوهر مع مصداقه في مرحلة ما قبل الموت، فان كليهما لا يتجاوزان عن كونها مجرد حق وكل حق مادام لم يلبس لباس الاعمال فلا أثر له. فاذا أعمله الموصي فهو يعني الرجوع ولا كلام لنا فيه. وبتعبير آخر فانّ ما نكشف عنه من كون غرضه متعلقاً بالموصی له لا يعدو عن كونه ارضية لاعمال حق الرجوع ومجرد هذه الارضية لا يمكن تنزيلها بمنزلة اعمال حق الرجوع، فالموصي مادام لم يستفد من هذا الحق ولم يرجع عن الوصية فأيّ فائدة في مثل هذه الارضية.
|